السبت، 22 فبراير 2020

3 المرأة في بلاد الهند الجزء الأول





الديانات الاساسية في بلاد الهند هي
القيدية والبراهمية الهندوسية والبوذية ،اعطت الديانة القيدية مكانة راقية للمرأة
ولكن مع تتطور الهند وإزدياد سيطرة الكهنة والاقطاعيين حولوا المرأة الى منزلة
وضيعة.  القيدية والبراهمية هم الاسماء الاولى للهندوسية، ولايزال "مصطلح
القيدية" يمثل اسم الكتاب المقدس للديانة الهندوسية، في حين يمثل اسم براهما
الرب الاساسي لهم.
وفي نظام ساتي الهندوسي تقوم المرأة
الطاهرة بحرق نفسها عند وفاة زوجها حتى لايتعرض شرفها  للتدنيس أو وفقا
‏لفلسفة طبقة
الراجبوت
فإن ساتي تعني المرأة الصالحة التي اصبحت قادرة على تقديم ‏نفسها كهبة.
حيث كان يعتقد انه بفعلها هذا ستخلص
نفسها وافراد اسرتها وذويها من هم ‏البعث من جديد او التجسيد وهو "تحول روح
الميت الى حيوان او طائر" حسب المعتقد ‏الهندوسي. 
غير ان هذه الطقوس قد تغيرت على مر
الزمن، من طقوس اختيارية الى طقوس اجبارية، لتصبح ملزمة لشرف المرأة، كما يحدث في
كل الديانات.
brahma
الاله براهما





فلم تتمتع المرأة في المجتمع الهندوسي
بأي مكانة، بل كانت مسلوبة الحرية والحقوق بكل انواعها، وهذا ما تؤكده بعض النصوص التي
وردت في شريعتهم مثل:
«لا تليق الحرية المطلقة بالمرأة قط، بل
يجب أن يرعاها أبوها في صغرها وزوجها بعد ذلك وابنها في كبرها».
ويجب على المرأة الهندوسية سواء كانت «
صغيرة أوشابّة أو مسنَّة ألا تعمل عملاً، ولو داخل دارها بمطلق إرادتها وحريتها،
بل يجب أن تكون في صغرها تابعة لأبيها، وفي صباها لزوجها، وإذا مات زوجها فلإبنها،
ولا تكون مطلقة الحرية».
كما فرضت الشريعة الهندوسية نظاماً سيئاً
على المرأة جعلها أسيرة زوجها في شتى وجوه حياتها، وعليها أن تطيعه حتى لو كان منحرفاً
وغير صالح، كما صورها المجتمع الهندوسي بأنها فاسدة ومفسدة حيث لامكان عندها للقيم
والأخلاق، وبذلك دعا للتعامل معها بحذر
«قد فطرت النساء على إغراء الرجال، فعلى
العقلاء أن يحذروهن، إنَّ في استطاعة النساء استهواء حتّى العلماء من الرجال،
وجعلهم عبيد الهوى والغضب، بل الجهلاء منهم، تلك كانت النظرة للمرأة.
ففي شَرائِعِ الهِنْدُوسِ أنَّهُ:( ليسَ
الريحُ والموتُ والجحيمُ والسُمُّ والأفَاعِي والنارُ أسوأَ مِنَ المرأةِ)  فكيف كان التعامل معها في ظل هذه العقائد:
فالميكي،
معاصر
 لراما،     
يؤلف الرامايانا






(1) المرأة في شريعة مانو:
من بين المقدسات الهندوسية (قوانين مانو
أبى البشر) ومانو شخصية اسطورية مقدسة وتعرض قوانين مانو للمعاملات المالية وغيرها
من شئون البشر.
وكانت أساطير مانو هذه تضع المرأة في
مكان منحط تعس وتعتبرها مخلوقا نجسا يجب التحرز منه 
وجاء في الكتب الهندية المقدسة: ((عندما
خلق مانو النساء فرض عليهن حب الفراش والمقاعد وحب الزينة والشهوات الدنسة والغضب
والتجرد من الشرف وسوء السلوك فالنساء دنسات كالباطل نفسه وهذه قاعدة ثابتة وطبيعة
المرأة أن تغوى الرجل في هذه الحياة الدنيا))
وكان مانو يقول ((ان للنساء شهوات دنسة
وهن يُظهرن سوء السلوك وقليلا من الطواعية ولذلك يجب ان يتجرعن كأس المذلة بالليل
والنهار))
ويقولُ الدكتورُ مصطفَى السِبَاعِي
رَحِمَهُ اللهُ تَعالى: (ولم يَكُنْ للمرأةِ في شريعَةِ (مَانُو) حَقٌّ في
الاستقلالِ عَن أبيْهَا أو زوجِهَا أو وَلَدِهَا، فإذا ماتَ هؤلاءُ جميعَاً وَجَبَ
أَنْ تَنْتَمِيَ إلى رجلٍ مِن أقَاربِ زوجِهَا، وهِيَ قَاصِرَةٌ طِيلَةَ حياتِهَا.
ولَم يَكُن لَهَا حَقٌّ في الحياةِ بعدَ
وَفاةِ زَوجِهَا بل يجبُ أَنْ تموتَ يومَ موتِ زوجِهَا، وأَن تُحْرَقَ معَهُ وهِيَ
حيَّةٌ على مَوْقِدٍ واحِدٍ، واستَمَّرَت هذهِ العادَةُ حتى القَرنِ السابِعَ عشرَ
حيثُ أُبْطِلَت على كُرْهٍ مِن رِجالِ الدينِ الهُنُودِ. وكانَت تُقَدَّمُ
قُرْبَاناً للآلهَةِ لِتَرْضَى، أو تَأْمُرَ بالمطرِ أو الرِزقِ، وفي بعضِ
مَنَاطِقِ الهندِ القَديمَةِ شَجرةٌ يجبُ أَنْ يُقدِّمَ لهَا أهلُ المنطقَةِ فتاةً
تَأكُلُهَا كُلَّ سنَةٍ؟!
 (1) المرأة بين الفقه والقانون (ص: 18).
                   شيفا






فكان علي المرأة إذا مات زوجها أن تحلق
شعر رأسها، وتقيم في غرفة خلف المنزل، لا تخالط أحداً، ولا تتزين، أو تعتني
بنفسها، فالمرأة في ظل تلك الشريعة قد تبوأت منزلة تعسة، بل إن مانو كان يعتبرها
جسداً يوشك ألا يكون لها روح.
فقد كانت المرأة متاعا فحسب، جسداً لا
اعتراف بحقوقه، ولا اعتداد بروحه ونفسه ووجدانه، وكانت لا تستطيع أن تهجر زوجها في
أية حالة حتى ولو أُصيب بالجنون، أو الشلل، ومن الغريب أن تعاليم مانو كانت تعتبر
المرأة نجساً يجب التحرز منه
 (2) الدين وقوانين الأحوال الشخصية: المستشار على منصور
ص 47
بالصّور: معبد للجنس في الهند

في منطقة "خاجوراهو" الهنديّة يقع معبد للجنس ما زال مقصداً
السياح من حول العالم وقد بني خلال حكم سلالة تشانديلا بين الأعوام 950 و1050.


زِد إلي ذلِكَ
مَا يُحَدِّثُ بهِ بعضُ المُؤرِّخِينَ؛ أَنَّ رجالَ بعضِ الفِرَقِ الدينيَّةِ
كانُوا يَعُبدونَ النساءَ العَارياتِ، والنساءُ يَعْبُدُنَ الرجالَ العُرَاةَ،
وكانَ كَهَنَةُ المَعَابِدِ مِن كِبارِ الخَوَنَةِ والفُسَّاقِ الذين كَانُوا
يَسْلِبُونَ الرَاهِباتِ والزَائِراتِ أَعَزَّ مَا عندَهُنَّ، وقَد أصبحَ كثيرٌ
مِنَ المَعَابِدِ أماكُنُ يَتَرَصَّدُ فيهَا الفَاسِقُ لِطُلْبَتِهِ، ويَنالُ
فيهَا الفَاجرُ بُغْيَتَهُ، وإذا كانَ هذا شأنُ البيوتِ التي رُفِعَت للعِبَادةِ
والدِينِ فَمَا ظَنُّ القَارِئ بِبَلاطِ المُلوكِ وقُصُورِ الأغنياءِ.؟!
فقَد
تَنَافَسَ فيهَا رِجَالُهَا في إتْيَانِ كُلِّ مُنْكَرٍ ورُكُوبِ كُلِّ فَاحِشَةٍ،
وكانَ فيهَا مَجَالِسُ مُختَلِطَةٌ مِن سادةٍ وسيداتٍ، فإذا لَعِبَتِ الخَمْرُ
برؤوسِهِم خَلَعُوا جِلْبَابَ الحياءِ والشَرَفِ وطَرَحُوا الحِشْمَةَ فَتَوَارَى
الأدبُ وتَبَرْقَعَ الحياءُ هكَذا أَخَذَتِ البلادُ مَوْجَةً طاغِيَةً مِنَ
الشَهَواتِ الجِنْسِيَّةِ والخَلاعَةِ.
لقَد نَزَلَتِ النساءُ في هذا
المُجتَمَعِ مَنْزِلَةَ الإمَاءِ، وكانَ الرجلُ قَد يَخْسَرُ امرأتَهُ في
القِمَارِ، وكانَ في بعضِ الأحيانِ للمرأةِ عِدَّةُ أزواجٍ فإذا ماتَ زَوجُهَا
صَارَت كالموءودةِ لا تَتَزَوَّجُ، وتَكونُ هدفَاً للإهَانَاتِ والتَجْرِيحِ،
وكانَتْ أَمَةَ بيتِ زوجِهَا المُتَوَفَّى وخَادِمَة الأَحْماءِ.
وقَد تَحْرِقُ نَفْسَهَا إثْرَ وفاةِ
زوجِهَا تَفَادِياً مِن عذابِ الحياةِ وشَقَاءِ الدنيا.
فشريعة مانو تقول ((ان المرأة تابعة
لوالدها فى طفولتها ولزوجها فى شبابها فاذا مات زوجها تبعت ابناءها وان لم يكن لها
ابناء تبعت اقارب زوجها لانه يجب ان لا تترك المرأة لنفسها فى حال من الاحوال))
كما كانت المرأة الهندية محرومة من
الميراث فشريعة مانو تنص على ان يقسم الميراث بين الاولاد الذكور بالتساوى اما
البنات فلا يرثن لانهن يعشن فى كنف الاسرة ونصت ايضا ان ثلاثة اشخاص لا يجوز لهم
ان يملكوا شيئا الزوجة والابن والعبد. فكل ما يكسبه هؤلاء يصبح ملكا لسيد
الاسرة 
نتيجة بحث الصور عن المرأة في الديانة الهندوسية
تعتبر شريعة مانو الزنا من أبشع الجرائم
وتضع له عقوبات مختلفة منها الغرامة والقتل وتنص أيضا على انه لا يجوز للرجل ان
يطلق امرأته بسبب مرض ولكن له ان يطلقها إذا بقيت مدة طويلة بغير ولد.
فالمرأة ذات الولد لها احترامها وتتمتع
ببعض الامتيازات منها ان تستعمل المعدية بغير أجر كما يفعل البراهمة.
ولما كان المجتمع الهندي منقسما الى
طبقات  فقد حرمت قوانين مانو المصاهرة بين الاجناس المختلفة والطبقات
المتباينة حتى لا تختلط الأنساب والطبقات وتفسد العـلاقات ويتقوض بناء المجتمع.
فسمحت للبراهمى ان يتزوج من طبقة
الكشاتريا او الفايشيا فى حين حرمت على المرأة البراهمية ان تتزوج من غير
البراهمية. 
ولما كانت التقاليد الهندية تحرم المرأة
من الميراث، فعندما كان يموت أبوها قبل زواجها، أويموت زوجها، كانت تعيش عالة على
ذويهاويقول مانو في ذلك الشأن: ثلاثة لا يجوز أن يملكوا شيئاً: الزوجة والابن
والعبد فكل ما يكسبه هؤلاء يكن ملكاً لسيد
 الأسرة (4) قصة
الحضارة: ول ديورانت ج1 الجزء 3 ص 180



الجمعة، 7 فبراير 2020

الحلقة العاشرة2 المرأة في بابل وأشور بالعراق



الباب الثاني: مكانة المرأة في العصور التاريخية المختلفة
(2) المرأة في بابل وأشور بالعراق:
لكي نأخذ فكرة شاملة عن دور المرأة في العراق القديم، علينا ان نفهم مضمون الديانة العراقية السائدة حينذاك وموقفها من المرأة.
فرغم التعدد الكبير في اسماء الآلهة والفوضى التي توحي بها الأساطير المتداولة عن ديانة العراقيين الا ان جوهر هذه الديانة يتلخص بكلمة واحدة هي ((الإخصاب)).
بمعنى أن الوجود بأكمله يتكون من طرفين او طاقتين او جوهرين متكاملين
الأول: روح الانوثة الممثلة بالألهة المعروفة ((عشتار) ـ أي العشيرة والوفيرة والكثيرة) التي سميت ارنينا بالسومري.
الثاني: روح الذكورة الممثلة بالاله (تموز) ـ أي ابن المياه وجالبها باللغة السومرية) وتناوبت عليه اسماء عدة مثل (نبو وحدد)، وفي الشام  ساد اسمه (بعل).
إن الحياة من وجهة النظر الأشوية لا تنبثق الا بإتحاد هذين الطرفين من خلال عملية الأخصاب.
فالاسطورة العراقية تحدثنا عن ثور الهي يقف في اعالي النهر وتتدفق منه سوائل الخصب في الارض كما تدفق سوائل الذكر في انثاه !
إذن فإن فعل (الاخصاب)  ليس فعلا جنسيا ثانويا مثل كل افعال الطبيعة الاخرى، بل هو فعل ديني رمزي مقدس، أي انه الفعل الأساسي والأول الذي منه تنبثق الحياة بكل اشكالها النباتية والحيوانية والانسانية، انه نقيض فعل الموت والقحط والجفاف.
وحسب هذه المعتقد إن (الارض) بكل مكوناتها الطبيعية والحيوانية هي مركز (الانوثة)، وأن (السماء) هي مركز (الذكورة). ولكي تتخصب الحياة على الارض يتوجب على السماء أن تبعث لها طاقتها الذكورية المتمثلة بمياه الامطار والانهار وما يصاحبها من بروق ورعود ورياح وأنوار.
لهذا فإن اله الكون الاكبر (ايل ـ الله) يبعث في مطلع كل ربيع ابنه او ملاكه أو تجليه ((تموز)) ليخصب رمز الأنوثة ((عشتار)) لكي تستمر الحياة بدورتها. على هذا الأساس تم اعتبار مطلع الربيع (اول نيسان، نيشان بالاكدي أي العلامة، حيث تظهر علامات الخصب) بداية السنة الجديدة ومولد أول الأبراج(الحمل).
وهنالك التباس معروف لدى الباحثين حول طبيعة ((عشتار))، فهي تارة الهة حب وخصب، وتارة اخرى هي الهة حرب ودمار؟
والسبب الحقيقي يعود الى أن ((عشتار)) تبحث عن خصب الذكورة ليس في المياه وحدها بل خصوصا في الدماء التي هي جوهر الحياة وحاملة روح الاخصاب.
لهذا فأن (حمورابي) يصفها في شريعته : ((سيدة المعارك والحروب.. تجندل المحاربين وتسقي الارض بدمائهم..)).
إن المرأة تتخصب بعد نزف دماء الحيض، وعندما تلد كذلك تنزف الدم، وهذا الواقع منح لرمز الدم هذا الدور الاخصابي. 
لقد لاحظ العراقيون انه وسط الصيف واشتداد الحرارة تنقطع الامطار وتجف الانهار وتتيبس النباتات ويخيم شبح القحط على الحياة. عللوا ذلك بموت اله الذكورة (تموز) بعد تلقيه طعنة من خنزير بري وابتلاعه من قبل آلهة القحط والموت (ارشيكغال) في اعماق ظلمات الارض. لهذا السبب اطلقوا تسمية ((تموز)) على هذا الشهر اللهاب.
وتتكرر دورة الحياة والموت، الاخصاب والجفاف، هذه كل عام، فالانسان عنصر فعال في عملية الاخصاب هذه، لأنه بتناسله وزراعته وتدجينه للحيوانات يشارك الاله سلطته الاخصابية. يستمر الناس طيلة العام بتقديس الالهة (عشتار) وتقديم القرابين لها والصلوات للأله الاكبر (ايل) من اجل ان تهبط (عشتار) الى الأعماق وتنقذ (تموز) وتعيده من جديد الى الارض ليخصبها في مطلع الربيع.
إذن، من بين كل العدد الهائل من اسماء الآلهة المشرقية، يمكن تمييز ثلاثة اسماء كبرى فاعلة وحاسمة في الوجود : (ايل) رب السماء والاله الاكبر والحاكم الكلي، ثم ((تموز) اوبعل) رسول السماء واله الذكورة ومخصب الحياة، ثم ((عشتار)) الهة الانوثة والامومة والطبيعة والحياة والمشاعر.
ان هذا الثلاثي الالهي نجده في كل ديانات الهلال الخصيب(العراق والشام)، مع اختلاف الاسماء، حسب اختلاف المناطق والدول والسلالات. بل حتى في مصر التي كانت حضارتها متداخلة الى حد بعيد مع حضارة الكنعانيين خصوصا ثم العراقيين، فإنها في القرون الأخيرة قد كونت ثلاثيها الالهي : جب (الاب) واوزيريس (الابن) وايزيس (اخته وزوجته).(1) مجلة أخبار العراق( ميزوبوتاميا) خمسة آلاف عام من الانوثة العراقية.. لماذا ؟ (سليم مطرـ جنيف) القسم الاول: العراق القديم، او المرحلةالمسمارية (السومرية ـ الأكدية) لمحة عن طبيعة هذه المرحلة ودور المرأة..
نتيجة بحث الصور عن المرأة في بابل وأشور بالعراق
لقد كان وضع المرأة في بابل وأشور يدعو إلى الرثاء لحالها، وما يجري لها، فقد ضاعت من أغلب حقوقها، حيث كانت في عداد الماشية المملوكة، كما فقدت الكثير من آدميتها وكرامتها، فقد كانت ذات وضع مُهين ومُشين، فقد كان من حق الزوج:
·- أن يُرهن زوجته لدى دائنة مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات وفاءاً لدينه.
·- كما كان من حقه أن يبيع زوجته أو يردها لبيت أهلها دون أي تعويض إذا ثبتت خيانتها لزوجها، أو أن يستبقيها كجارية عنده (2) فلسفة وتاريخ النظم الاجتماعية والقانونية د/ محمود السقا ص 392
وفي شريعة حمورابي التي اشتهرت بها بلاد بابل: كانت المرأة تُحسب في عداد الماشية المملوكة ، وكانت هذه الشريعة تفرض على منْ قتل بنتا لرجل آخر، أن يُسلمه ابنته ليقتلها، أو يملكها إذا شاء أن يعفو عنها (3) المرآة في القرآن: عباس العقاد ص  48
ومن الأشياء التي كانت منتشرة لدى البابليين والآشوريين، أن الوالدين ليس لهما الحق في تزويج بناتهم، كما ليس من حق البنت أن تنكح منْ تشاء، ولكن الأمر في ذلك كان للكُهان، اللذين يجتمع عندهم العذارى البالغات سنوياً، وهم يبيعونهن في الأسواق بالمزاد العلني، وعلى ولي الأمر أن يرد الثمن إذا وقع الخلاف بينها وبين سيدها المشتري، أو زوجها الراغب عنها.
وكان على المرأة أن تذهب مرة في العمر إلى هيكل ميليتا ربة الجمال، لتهب نفسها لأجنبي يقع عليها، وتقعد النساء صفوف في ذلك المكان حتى يدخل الرجل، ويختار منهن منْ يشاء، فتسير وراءه، حتى لو كان دميما قبيح الخلقة، ليس لها الخروج من الهيكل حتى تقوم بتلك الفريضة المُحتمة عليها، ولها الويل إن كانت قبيحة، فإنها تمكث زمناً طويلاً قبل أن يرغب فيها أحد (4) أستاذ المرأة: محمد سالم البيجاتي ص 15
ومن ضمن ما جاء في شريعة حمورابي:
·- أن المرأة ليس لها حق ميراث زوجها بعد موته.
·- وكان الطلاق سهلا على الرجل لأتفه الأسباب.
·- أما إذا كانت المرأة ناشزا مهملة لشئون بيتها، وتربية أولادها، فإنها تستحق أن تُلقى في الماء.
·- وكانت الإناث في تلك الشريعة لا يرثن آبائهن، ولم يكن لهن نصيب معلوم في تركتهم، وذلك لأن التركة كانت للذكور وحدهم، على اعتبار أنهم امتداد لشخصية آبائهم، وعلل الشُراح ذلك بأن الدوطة التي كانت تُعطى للبنت عند زواجها، كانت تعوضها عن حرمانها من حق الإرث في أموال أبيها.
عشتار، آلهة الخصوبة والجمال عند البابليين
عشتار، آلهة الخصوبة والجمال عند البابليين
ثثمة تناقض واضح في تشريع قوانين
المرأة يبرز المزاجية الذكورية في التعامل مع المرأة آنذاك، ففي الوقت الذي تأخذ جزءًا من حقوقها في قانون، تُؤخذ حياتها في قانونٍ آخر، فمثلًا:
حين يؤسر رجلٌ ما، وتغادر زوجته إلى منزل رجلٍ آخر فإنها إما أن تكون صاحبة الحق أو تُلقى في النهر، وحياتها أو موتها يُقرره الطعام. فعندما يعود الزوج من الأسر، يُنظَر في خروجها من البيت، فإذا تبين أنه لم يترك لها طعامًا، لا لومَ عليها (قانون 134) والأطفال الذين أنجبتهم من الآخر ينسبون لأبيهم (قانون 135)، أما إذا تركَ لها طعامًا فهي مذنبة لأنها «لم تصُنْ جسدها» وتُقتل غرقًا (قانون 133)
 تُلقى المرأة في النهر إذا تبين أنها أهملت زوجها لكن إذا كان الإهمال منه فأقصى ما يمكن أن يناله هو، دفع بائنتها والسماح لها بالعودة إلى أبيها. *قانون 142، 143.
وكذلك يُمكن للرجل في شريعة حمورابي أن يستخدم زوجته لسداد ديونه، ما لم تشترط عليه قبل الزواج أن لا يقدمها لدائنيه (قانون 151).