الخميس، 30 يناير 2020

الحلقة التاسعة المرأة في العصر الفرعوني







الباب الثاني
مكانة المرأة في
العصور التاريخية المختلفة
·       المرأة في العصر الفرعوني.
·       المرأة في بابل وآشور في العراق.
·       المرأة في بلاد الهند.
·       المرأة في بلاد الصين.
·       المرأة في اليابان.
·       المرأة في روسيا في العصور الوسطى.
·       المرأة في بلاد فارس.
·       المراة في الدولة الرومانية.
·       المرأة في بلاد اليونان.
·       المرأة عند اليهود.
·       المرأة في المسيحية.
·       المرأة في العصور الوسطى.
·       المرأة في شبة الجزيرة العربية.
ولنبدأ الآن في العرض في شئ من التفصيل:








المرأة في العصر الفرعوني:
من
أقوال قدماء المصريين:
· إذا كنت عاقلا مدبرا منزلك، حب زوجتك التي هي
شريكتك في حياتك، وقم لها بالمئونة، لتُحسن لك المعونة، واحضر لها الطبيب، وادخل
عليها السرور، ولا تكن شديدا معها، إذ باللين تمتلك قلبها، وأد مطالبها الحقة،
يدُم معها صفاؤك، ويستمر هناؤك.
·إذا
كانت زوجتك كاملة مدبرة، فلا تعاملها بالخشونة والغلظة، وراقب أطوارها، لتكشف
أحوالها، ولا تُسرع معها في الغضب، لئلا تزرع شجرة الشقاق، والنزاع في بيتك، فتكون
ثمرتها التنغيص، فإن كثيرا من الناس يضعون أساس الخراب في بيوتهم لجهلهم حقوق
المرأة.
·المرأة
العاقلة تُسعد زوجها، والمرأة الشريرة تجعله دائماً فقيراً.







الملك «رعمسيس
الثالث» يُتَوِّجُهُ الإلهان «حور» و«وست».

ومن أقوال رعمسيس الثالث ملك
مصر:
جعلت المرأة في عهدي تذهب
حيث شاءت دون أن يعترض لها أحد في الطريق.









وقالت إحدى فتيات مصر القديمة
مخاطبة حبيبها:
أتمنى يا حبيبي أن أكون
زوجتك، وربة بيتك، وأمينة أموالك، ويلتف ساعدي بساعدك، ونتنزه معا فرحين سعيدين،
ويخالج قلبي وهو يخفق في صدري كلمات الحب.(0) الحب والزواج: القمص بولس ص 201: 204
من تلك الأقوال يستبين لنا حجم
الحقوق التي حظيت بها المرأة، والتي أعطتها لها الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت
حقوقها قريبة من حقوق الرجل، فكان لها:
·       حق
الميراث.
·       حق
الخروج إلى الأسواق.
·       حق
مزاولة كافة أنواع التجارة.
·       حق
الملكية الخاصة.
·       حق
تولي أمور أسرتها في غياب زوجها.
· وكانت المصرية القديمة قادرة على إجراء كافة
التصرفات القانونية دون إذن وليها سواء كان والدها أو زوجها، إذا كانت متزوجة.
· وكانت كاملة الأهلية: لها الحق في اختيار منْ
تشاء زوجا لها، فلا تُكره على الزواج دون رغبتها.(1) الزواج والطلاق في جميع
الأديان والعصور: الشيخ/ المراغي ص
500

كما كانت محبوبة من زوجها،
وتلقب – بنت بر – أي ربة المنزل، وكان حكماء المصريون يوجهون
النصائحح للرجل ليعامل زوجته معاملة كريمة، ويُحسن عشرتها،ومن هذه النصائح:
§       كن
لين العريكة مع زوجتك، وعاملها بالعدل والإحسان والرحمة.
§       ولا
تدع نشوة القوة تستبد بك في معاملتك إياها، فاللين أفعل في قلوب النساء من السحر.
§       واغمر
زوجتك بالحنان والعطف، وأسبغ على حياتها شمس حمايتك القوية.






وقال حكيم آخر:  لا تكن فظا غليظ القلب في معاملة زوجتك.









   تمثالين لبتاح حتب


ومن أقوال بتاح حتب الحكيم
المصري المشهور:
أحب
زوجتك، وأشبع بطنها، واكس ظهرها، واشرح صدرها طوال حياتها معك.(2) المرأة في جميع
العصور: محمد عبد المقصود ص 16








وكانت تؤول للمرأة المصرية
أموال زوجها بمقتضى عقد الزواج وشروطه، فكان الزوج يدفع مهراً لزوجته، ويُشترط في
عقد الزواج أنه إذا تزوج بغيرها في حياتها، أو أبغضها أعطاها مبلغا من المال زيادة
على المهر، وصارت جميع أمواله الحاضرة والمستقبلية تأميناً لها، كما كانت المرأة
تتعهد لزوجها، إذا أبغضته أو أحبت غيره، أن ترد له مهره وان تتنازل عن جميع
حقوقها.
وكانت أموال الزوج تؤول لزوجته
بمقدار الثلثين، وهو نصيب المرأة في الأموال المشتركة بينهما،وكانت الأم ترث في
أموال ابنها حال حياة الزوج، وكانت تتمتع بالسماواة الكاملة مثل الرجل في الإرث،
وذلك في العهود المستقرة.(3) محمد عبد المقصود: مرجع سابق ص 17.











وكان المصريون حريصون على
تعليم الفتيات الصغيرات العقائد الدينية، وآداب السلوك، ولم يكن من الغريب أن
تتولى المرأة في مصر الفرعونية أرفع المناصب مثل: القاضيات، والكاهنات، والملكات،
ومن النساء الآتي تولين منصب الملكة في مصر الفرعونية:






مرتين بنت:
حكمت مصر في أواخر الأسرة
الأولى بعد اضطرا بات سادة البلاد، وأعادت الأمن والنظام لمصر.






 الملكة خنت
كاوس



خنت كاوس:
لقبت بملكة مصر العليا
والسفلى وهي من الأسرة الرابعة.



الملكة سبك نفرو



الملكة سبك نفرو:
حكمت ثلاث سنوات وعشرة أشهر
وهي من الأسرة الثانية عشرة.






            
الملكة حتشبسوت


حتشبسوت:
أشهر ملكات مصر وهي من
الأسرة الثامنة عشر، وحكمت مصر 21 سنة.






               
الملكة تـــــي



الملكة تـــــي:
زوجة الملك أمنحتب الثالث
حاولت التوفيق بين ابنها اخناتون وكهنة معبد آمون.(4) محمد عبد المقصود مرجع سابق
ص 18
من ذلك العرض ندرك كم
الحقوق الشرعية، التي كانت تحظى بها المرأة في كنف مصر الفرعونية، فقد نالت جميع
حقوقها، ولا نبالغ أنها قد حازت من الحقوق والحفاوة، ما لم تحصل عليه المرأة في
العديد من دول العالم المتحضر الآن.









وإذا كانت المرأة في مصر
الفرعونية قد حصلت على هذه الحقوق، إلا أن هذه الحقوق كانت مرهونة بمدى استقرار أو
اضطراب الدولة،  فكان يصيبها القلق والاضطراب مع اضطراب
الدولة، وتعود إليها حقوقها مع عودة الاستقرار
إلى الدولة.


بتاح حتب وزوجته
"خامرر نبتي" ، من مقبرتهما بسقارة.


فعندما غزت الجيوش الأجنبية
مصر أخذ مركز الرجل يقوى تدريجيا على حساب مركز المرأة، وأخذت المرأة تفقد بعض
حقوقها مثل استئذانها لزوجها في التصرف فيما تملك، كما أصبح لأبنها الأكبر شبة
ولاية عليها بعد موت أبيه وهو ما عُرف بامتياز الابن الأكبر، كما حُرمت المرأة من
حق الإرث.(5) المرأة عبر التاريخ: حسن محمد جوهر ص 22



الاثنين، 27 يناير 2020

الحلقة الثامنة أول جريمة قتل وأثر المرأة فيها







قال رسول
الله – صلى الله عليه وسلم – :
( لولا
بني إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها )(0) فتح الباري: ج 5
ص307 حديث رقم 3330
وقال – صلى
الله عليه وسلم -:
(
استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه، فإن
ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا ) (1) فتح
الباري: حديث رقم 2220
قال
تعالى: [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالحَقِّ إِذْ قَرَّبَا
قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآَخَرِ قَالَ
لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ(27) لَئِنْ
بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ
لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ(28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ
بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ
الظَّالِمِينَ(29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ
فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ(30) فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ
لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ
أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ
النَّادِمِينَ(31) ]. {المائدة}.
ففي تلك
الآيات يوضح لنا الحق – تبارك وتعالى – قصة الصراع الذي نشب
بين أخوين بسب إمرأة، وما ترتب على ذلكك الصراع من نتائج وعواقب، أدت إلى تغير
العديد من معالم الأرض الخيرة، والطبيعة الخيرة، تلك الطبيعة البكر، التي لم تقترف
أي ذنب أو اية معصية، وخلاصة تلك القصة 
صورة ذات صلة
كما جاء
في كتب السير والتاريخ:
أن
حواء – عليها السلام – كانت تلد في كل بطن اثنين ذكر وأنثى،
وكان الحق – جل وعلا – قد آمر آدم – عليه
السلام – بان يزوج أبناءه بطريقة عكسي، أي يزوج ابن البطن الأولل لبنت
البطن الثانية، وبنت البطن الأول لابن البطن الثانية.
ولما
كانت حواء قد وضعت في البطن الأول كل من: قابيل مع أخته اقليمياء، وفي البطن
الثانية وضعت كل من: هابيل مع اخته ليوذا، وبناء على الامر الإلهي: وجب على قابيل
الزواج من ليوذا، كما وجب على هابيل الزواج من اقليمياء، وهنا برزت المشكلة، وتجلت
الفتنة.
فقد كانت
اقليمياء على درجة من الجمال أشد من ليوذا، ولذا برزت رغبة قابيل في الزواج من
إقليمياء التي تحل له شرعا، وترك ليوذا التي تحل له شرعا.
وهنا
تدخل الأب: آدم – عليه السلام- في الصراع الذي بدأ يطل برأسه بين
الآخوين، وطلب منهما الإحتكام إلى الله – جل فيي علاه- والامتثال
لأمره – سبحانه وتعالى – بأن يقدم كل منهماا قرباناً إلى
الله – تعالى – ومنْ يُقبل قربانه يكن أحق
بالزواج    من اقليمياء، وبالفعل نفذ الطرفان.
فقدم
هابيل كبشا عظيما من أجود أنواع غنمه حيث كان يعمل راعيا للغنم، بينما قدم قابيل
صبرة ( حزمة ) قمح من أردا ما عنده، حتى أنه وجد فيها سنبلة طيبة فأكلها حيث كان
يعمل زارعا، فجاء قضاء الله – جل في علاه – بتقبل القربان منن
هابيل، حيث قيل أنه نزلت نارا فأحرقت الكبش، وقيل صعد إلىى السماء، حتى جاءت لحظة
فداء إسماعيل – عليه السلام – منن الذبح، فقُدم الكبش للسكين
ليفتدي إسماعيل – عليه السلام -.
وهنا
برزت رغبة قابيل في عدم الامتثال لأمر الله – تعالى – فقرر
قتل أخيه هابيل، الذي أخبره أنه لن يقاومه إذا حاول قتله، وأنه قد أسلم نفسه لله – سبحانه
وتعالى – فإذا ما حاول  قابيل قتله، فلن يلقى أي مقاومة أو اعتراض
من هابيل.
وبالفعل
استغل قابيل غياب أبيه آدم، الذي كان في زيارة لمكه، وقام بقتل أخيه، وقد اخُتلف
في كيفية قتل قابيل لهابيل، فقيل بأن ضربه بحجر وهونائم، فشج رأسه، وقيل انه خنقه،
وقيل أنه شرع في عضه كما تفعل السباع، فلما قتله ظل يحمله في جراب على ظهره، قيل
أربعين يوما وقيل أربعين سنة، لا يدري كيف يتصرف فيه، حتى بعث الله له غرابا، يحمل
غراب آخر ميت، وشرع يواري عليه التراب حتى دفنه.
نتيجة بحث الصور عن قابيل وهابيل
وهنا بدا
قابيل يندم في وقت لا يجدي فيه الندم، ثم أخذ أخته اقليمياء وهرب بها، وهو يحمل
وزر أخيه هابيل، الذي قتله بيديه، وفي ذات الوقت يحمل جزء من وزر قل قاتل يأتي
بعده، لأنه أول منْ سن القتل في الأرض، ذلك إجمال مقتضب لتلك القصة. والتي دار
فيها الصراع من أجل تعلق أحدهما بإمرأة، لا تحل له شرعا، وفي ذلك يقول القائل:
من فتنة
النسوان كم يعصى الفتي    
                              أمر الإله بطاعة
الشيطان.
واللص
لولاهم لم يك بائعا              
                             للروح منه بأبخس
الأثمان
قابيل
لولاهن لم يقتل أخا                
                               ولا رض بالذل
والعصيان
وبهن صار
لآدم مع يوسف              
                                فيما حكاه الله
في القرآن
وكذلك
هاروت ببابل منكاسا          
                            ومعلق بالرجل في
الجذعان
مجنون
ليلى جُن في حب النسا        
                             كل الذى يأتي من
النسوان
فترى
البلا يأتي منهن والوفا          
                             لا يأتي منهن مدى
الأزمان
كن ما
استطعت من النساء بمعزلٍ  
                             إن النساء حبائل
الشيطان
 


الجمعة، 24 يناير 2020

الحلقة السابعة يوميات من حياة آدم وحواء في الجنة



(7) يوميات من حياة آدم وحواء
في الجنة – والهبوط من  الجنة إلى الأرض:
قال
تعالى: [وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ
خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا
تَعْلَمُونَ(30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى
المَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ(31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا
إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ(32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ
لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ
وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا
لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ
الكَافِرِينَ(34) وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ
وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ
فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا
فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36) فَتَلَقَّى
آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ(37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ(38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(39) ]. {البقرة}.
تتضمن
تلك الآيات الكريمة المراحل الخمسة، التي مر بها كل من:آدم
وحواء – عليهما السلام – خلال المدة التي عاشاها فيما بين
الجنة والأرض، وذلك على النحو التالي:
أولا مرحلة
الخلق:
أي مرحلة خلق كل من: آدم
وحواء - عليهما السلام - وقد سبق الحديث عنها.
ثانيا مرحلة
التكريم:
وفي تلك
المرحلة أعلن الحق – تبارك وتعالى – تكريمه لآدم على أفضل
خلقه من الملائكة والجن، فقد أخبرهم – سبحانه وتعالى – أنه قد
اتخذ آدم – عليه السلام – خليفة له في الأرض، ثم طلب منهم
السجود لذلك الخليفة، الذي خلقه الله – جل في علاه – بيده،
ونفخ فيه من روحه، فصدر منهمم استفسار بأن ذلك الخليفة، قد يكون مثل منْ سبقوه،
والذين اتصفوا بالفساد، وسفك الدماء، فكان الرد المقنع من قبل
الحق – تبارك وتعالى – وهو أن الله اعلم منهم بكل ما يدور في
ذلك الكون، ويصلح له، ولإظهار عجزهم أمام قدرة الله طلب منهم
الخالق – جل
وعلا – ذكر أسماء بعض الأشياء، فظهر عجزهم، وحدود قدرتهم، بأنهم لا
يعرفون إلا القدر الذي أخبرهم به المولى – سبحانه
وتعالى – وهنا طلب الحق – تبارك وتعالى – من ذلك
الخليفة ( آدم – عليه السلام ) أن يخبرهم ما جهلوا، فيفعل، ومن ثمة يظهر
استحقاقه للتكريم عليهم، واستحقاقه أن تسجد له الملائكة، فسجدوا له سجود تحية على
الأمر من الله، واليقين بأنه يستحق ذلك السجود بعد تفوقه عليهم في العلم.
ثالثا: مرحلة
دخول الجنة:
وفي تلك
المرحلة أدخل الله – سبحانه وتعالى – آدم – عليه
السلام – الجنة، وطلب منه الإقامة فيها، والتمتع بكل ما فيها من خيرات
دون الاقتراب من شجرة بعينها قيل أنها شجرة – الحنطة – وقيل غيرها،
وجعل له سرير من الجوهر، له سبعمائة قاعدة من الياقوت الأحمر، وعليه فراش من
السندسس الأخضر، فكان ذلك مقامه هو وحواء، فكان إذا أراد المجامعة مع حواء، دخل
قبة من اللؤلؤ والزبرجد، وأُسبلت عليهم ستور من السندس والإستبرق.
رابعا: مرحلة
المعصية والخروج من الجنة:
وفي تلك
المرحلة عصى  آدم – عليه السلام – ربه الذي خلقه بيده،
ونفخ فيه من روحه، وأسكنه جنته، فقد طلب منه الخالق – جل
وعلا – أن يأكل من كل أشجار وثمار الجنة باستثناء شجرة واحدة قيل أنها:
( ثمار العنب – وقيل النخيل – وقيل الحنطة ) لا يقربها، ولا
يأكل منها، ولكن الشيطان تمكن من خداع آدم – عليه السلام – فأكل
من الشجرة  المحرمة عليه مخالفا بذلك لأمر
الله – تعالى – فوجب عليه أن يحصل علىى عقاب على ذلك بالخروج
من الجنة، قال تعالى [فَوَسْوَسَ إِلَيْهِِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ
أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى] {طه:120}
فلما ذاق
آدم وحواء – عليهما السلام- الشجرة انكشفت سؤآتهما، ووجب من الجنة خروجهما،
قال تعالى [فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا
سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ
وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ
لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ] {الأعراف:22} 
خامسا: مرحلة
التوبة في الأرض دار العقاب:
وفي تلك
المرحلة تاب الله – عز وجل – على آدم
وحواء – عليهما السلام- ورحمهما بأن قبل توبتهما على ما ارتكباه من ذنب
ومعصية، للمولى – سبحانه وتعالى – قال تعالى: [وَنَادَاهُمَا
رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْْ لَكُمَا
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ]


قالا
ربنا [قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا
وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ] {الأعراف22 :23} [فَتَلَقَّى
آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ] {البقرة:37}