الخميس، 30 يناير 2020

الحلقة التاسعة المرأة في العصر الفرعوني







الباب الثاني
مكانة المرأة في
العصور التاريخية المختلفة
·       المرأة في العصر الفرعوني.
·       المرأة في بابل وآشور في العراق.
·       المرأة في بلاد الهند.
·       المرأة في بلاد الصين.
·       المرأة في اليابان.
·       المرأة في روسيا في العصور الوسطى.
·       المرأة في بلاد فارس.
·       المراة في الدولة الرومانية.
·       المرأة في بلاد اليونان.
·       المرأة عند اليهود.
·       المرأة في المسيحية.
·       المرأة في العصور الوسطى.
·       المرأة في شبة الجزيرة العربية.
ولنبدأ الآن في العرض في شئ من التفصيل:








المرأة في العصر الفرعوني:
من
أقوال قدماء المصريين:
· إذا كنت عاقلا مدبرا منزلك، حب زوجتك التي هي
شريكتك في حياتك، وقم لها بالمئونة، لتُحسن لك المعونة، واحضر لها الطبيب، وادخل
عليها السرور، ولا تكن شديدا معها، إذ باللين تمتلك قلبها، وأد مطالبها الحقة،
يدُم معها صفاؤك، ويستمر هناؤك.
·إذا
كانت زوجتك كاملة مدبرة، فلا تعاملها بالخشونة والغلظة، وراقب أطوارها، لتكشف
أحوالها، ولا تُسرع معها في الغضب، لئلا تزرع شجرة الشقاق، والنزاع في بيتك، فتكون
ثمرتها التنغيص، فإن كثيرا من الناس يضعون أساس الخراب في بيوتهم لجهلهم حقوق
المرأة.
·المرأة
العاقلة تُسعد زوجها، والمرأة الشريرة تجعله دائماً فقيراً.







الملك «رعمسيس
الثالث» يُتَوِّجُهُ الإلهان «حور» و«وست».

ومن أقوال رعمسيس الثالث ملك
مصر:
جعلت المرأة في عهدي تذهب
حيث شاءت دون أن يعترض لها أحد في الطريق.









وقالت إحدى فتيات مصر القديمة
مخاطبة حبيبها:
أتمنى يا حبيبي أن أكون
زوجتك، وربة بيتك، وأمينة أموالك، ويلتف ساعدي بساعدك، ونتنزه معا فرحين سعيدين،
ويخالج قلبي وهو يخفق في صدري كلمات الحب.(0) الحب والزواج: القمص بولس ص 201: 204
من تلك الأقوال يستبين لنا حجم
الحقوق التي حظيت بها المرأة، والتي أعطتها لها الحضارة المصرية القديمة، حيث كانت
حقوقها قريبة من حقوق الرجل، فكان لها:
·       حق
الميراث.
·       حق
الخروج إلى الأسواق.
·       حق
مزاولة كافة أنواع التجارة.
·       حق
الملكية الخاصة.
·       حق
تولي أمور أسرتها في غياب زوجها.
· وكانت المصرية القديمة قادرة على إجراء كافة
التصرفات القانونية دون إذن وليها سواء كان والدها أو زوجها، إذا كانت متزوجة.
· وكانت كاملة الأهلية: لها الحق في اختيار منْ
تشاء زوجا لها، فلا تُكره على الزواج دون رغبتها.(1) الزواج والطلاق في جميع
الأديان والعصور: الشيخ/ المراغي ص
500

كما كانت محبوبة من زوجها،
وتلقب – بنت بر – أي ربة المنزل، وكان حكماء المصريون يوجهون
النصائحح للرجل ليعامل زوجته معاملة كريمة، ويُحسن عشرتها،ومن هذه النصائح:
§       كن
لين العريكة مع زوجتك، وعاملها بالعدل والإحسان والرحمة.
§       ولا
تدع نشوة القوة تستبد بك في معاملتك إياها، فاللين أفعل في قلوب النساء من السحر.
§       واغمر
زوجتك بالحنان والعطف، وأسبغ على حياتها شمس حمايتك القوية.






وقال حكيم آخر:  لا تكن فظا غليظ القلب في معاملة زوجتك.









   تمثالين لبتاح حتب


ومن أقوال بتاح حتب الحكيم
المصري المشهور:
أحب
زوجتك، وأشبع بطنها، واكس ظهرها، واشرح صدرها طوال حياتها معك.(2) المرأة في جميع
العصور: محمد عبد المقصود ص 16








وكانت تؤول للمرأة المصرية
أموال زوجها بمقتضى عقد الزواج وشروطه، فكان الزوج يدفع مهراً لزوجته، ويُشترط في
عقد الزواج أنه إذا تزوج بغيرها في حياتها، أو أبغضها أعطاها مبلغا من المال زيادة
على المهر، وصارت جميع أمواله الحاضرة والمستقبلية تأميناً لها، كما كانت المرأة
تتعهد لزوجها، إذا أبغضته أو أحبت غيره، أن ترد له مهره وان تتنازل عن جميع
حقوقها.
وكانت أموال الزوج تؤول لزوجته
بمقدار الثلثين، وهو نصيب المرأة في الأموال المشتركة بينهما،وكانت الأم ترث في
أموال ابنها حال حياة الزوج، وكانت تتمتع بالسماواة الكاملة مثل الرجل في الإرث،
وذلك في العهود المستقرة.(3) محمد عبد المقصود: مرجع سابق ص 17.











وكان المصريون حريصون على
تعليم الفتيات الصغيرات العقائد الدينية، وآداب السلوك، ولم يكن من الغريب أن
تتولى المرأة في مصر الفرعونية أرفع المناصب مثل: القاضيات، والكاهنات، والملكات،
ومن النساء الآتي تولين منصب الملكة في مصر الفرعونية:






مرتين بنت:
حكمت مصر في أواخر الأسرة
الأولى بعد اضطرا بات سادة البلاد، وأعادت الأمن والنظام لمصر.






 الملكة خنت
كاوس



خنت كاوس:
لقبت بملكة مصر العليا
والسفلى وهي من الأسرة الرابعة.



الملكة سبك نفرو



الملكة سبك نفرو:
حكمت ثلاث سنوات وعشرة أشهر
وهي من الأسرة الثانية عشرة.






            
الملكة حتشبسوت


حتشبسوت:
أشهر ملكات مصر وهي من
الأسرة الثامنة عشر، وحكمت مصر 21 سنة.






               
الملكة تـــــي



الملكة تـــــي:
زوجة الملك أمنحتب الثالث
حاولت التوفيق بين ابنها اخناتون وكهنة معبد آمون.(4) محمد عبد المقصود مرجع سابق
ص 18
من ذلك العرض ندرك كم
الحقوق الشرعية، التي كانت تحظى بها المرأة في كنف مصر الفرعونية، فقد نالت جميع
حقوقها، ولا نبالغ أنها قد حازت من الحقوق والحفاوة، ما لم تحصل عليه المرأة في
العديد من دول العالم المتحضر الآن.









وإذا كانت المرأة في مصر
الفرعونية قد حصلت على هذه الحقوق، إلا أن هذه الحقوق كانت مرهونة بمدى استقرار أو
اضطراب الدولة،  فكان يصيبها القلق والاضطراب مع اضطراب
الدولة، وتعود إليها حقوقها مع عودة الاستقرار
إلى الدولة.


بتاح حتب وزوجته
"خامرر نبتي" ، من مقبرتهما بسقارة.


فعندما غزت الجيوش الأجنبية
مصر أخذ مركز الرجل يقوى تدريجيا على حساب مركز المرأة، وأخذت المرأة تفقد بعض
حقوقها مثل استئذانها لزوجها في التصرف فيما تملك، كما أصبح لأبنها الأكبر شبة
ولاية عليها بعد موت أبيه وهو ما عُرف بامتياز الابن الأكبر، كما حُرمت المرأة من
حق الإرث.(5) المرأة عبر التاريخ: حسن محمد جوهر ص 22



الاثنين، 27 يناير 2020

الحلقة الثامنة أول جريمة قتل وأثر المرأة فيها







قال رسول
الله – صلى الله عليه وسلم – :
( لولا
بني إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها )(0) فتح الباري: ج 5
ص307 حديث رقم 3330
وقال – صلى
الله عليه وسلم -:
(
استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه، فإن
ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا ) (1) فتح
الباري: حديث رقم 2220
قال
تعالى: [وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آَدَمَ بِالحَقِّ إِذْ قَرَّبَا
قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآَخَرِ قَالَ
لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ(27) لَئِنْ
بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ
لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ العَالَمِينَ(28) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ
بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ
الظَّالِمِينَ(29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ
فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ(30) فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ
لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ
أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ
النَّادِمِينَ(31) ]. {المائدة}.
ففي تلك
الآيات يوضح لنا الحق – تبارك وتعالى – قصة الصراع الذي نشب
بين أخوين بسب إمرأة، وما ترتب على ذلكك الصراع من نتائج وعواقب، أدت إلى تغير
العديد من معالم الأرض الخيرة، والطبيعة الخيرة، تلك الطبيعة البكر، التي لم تقترف
أي ذنب أو اية معصية، وخلاصة تلك القصة 
صورة ذات صلة
كما جاء
في كتب السير والتاريخ:
أن
حواء – عليها السلام – كانت تلد في كل بطن اثنين ذكر وأنثى،
وكان الحق – جل وعلا – قد آمر آدم – عليه
السلام – بان يزوج أبناءه بطريقة عكسي، أي يزوج ابن البطن الأولل لبنت
البطن الثانية، وبنت البطن الأول لابن البطن الثانية.
ولما
كانت حواء قد وضعت في البطن الأول كل من: قابيل مع أخته اقليمياء، وفي البطن
الثانية وضعت كل من: هابيل مع اخته ليوذا، وبناء على الامر الإلهي: وجب على قابيل
الزواج من ليوذا، كما وجب على هابيل الزواج من اقليمياء، وهنا برزت المشكلة، وتجلت
الفتنة.
فقد كانت
اقليمياء على درجة من الجمال أشد من ليوذا، ولذا برزت رغبة قابيل في الزواج من
إقليمياء التي تحل له شرعا، وترك ليوذا التي تحل له شرعا.
وهنا
تدخل الأب: آدم – عليه السلام- في الصراع الذي بدأ يطل برأسه بين
الآخوين، وطلب منهما الإحتكام إلى الله – جل فيي علاه- والامتثال
لأمره – سبحانه وتعالى – بأن يقدم كل منهماا قرباناً إلى
الله – تعالى – ومنْ يُقبل قربانه يكن أحق
بالزواج    من اقليمياء، وبالفعل نفذ الطرفان.
فقدم
هابيل كبشا عظيما من أجود أنواع غنمه حيث كان يعمل راعيا للغنم، بينما قدم قابيل
صبرة ( حزمة ) قمح من أردا ما عنده، حتى أنه وجد فيها سنبلة طيبة فأكلها حيث كان
يعمل زارعا، فجاء قضاء الله – جل في علاه – بتقبل القربان منن
هابيل، حيث قيل أنه نزلت نارا فأحرقت الكبش، وقيل صعد إلىى السماء، حتى جاءت لحظة
فداء إسماعيل – عليه السلام – منن الذبح، فقُدم الكبش للسكين
ليفتدي إسماعيل – عليه السلام -.
وهنا
برزت رغبة قابيل في عدم الامتثال لأمر الله – تعالى – فقرر
قتل أخيه هابيل، الذي أخبره أنه لن يقاومه إذا حاول قتله، وأنه قد أسلم نفسه لله – سبحانه
وتعالى – فإذا ما حاول  قابيل قتله، فلن يلقى أي مقاومة أو اعتراض
من هابيل.
وبالفعل
استغل قابيل غياب أبيه آدم، الذي كان في زيارة لمكه، وقام بقتل أخيه، وقد اخُتلف
في كيفية قتل قابيل لهابيل، فقيل بأن ضربه بحجر وهونائم، فشج رأسه، وقيل انه خنقه،
وقيل أنه شرع في عضه كما تفعل السباع، فلما قتله ظل يحمله في جراب على ظهره، قيل
أربعين يوما وقيل أربعين سنة، لا يدري كيف يتصرف فيه، حتى بعث الله له غرابا، يحمل
غراب آخر ميت، وشرع يواري عليه التراب حتى دفنه.
نتيجة بحث الصور عن قابيل وهابيل
وهنا بدا
قابيل يندم في وقت لا يجدي فيه الندم، ثم أخذ أخته اقليمياء وهرب بها، وهو يحمل
وزر أخيه هابيل، الذي قتله بيديه، وفي ذات الوقت يحمل جزء من وزر قل قاتل يأتي
بعده، لأنه أول منْ سن القتل في الأرض، ذلك إجمال مقتضب لتلك القصة. والتي دار
فيها الصراع من أجل تعلق أحدهما بإمرأة، لا تحل له شرعا، وفي ذلك يقول القائل:
من فتنة
النسوان كم يعصى الفتي    
                              أمر الإله بطاعة
الشيطان.
واللص
لولاهم لم يك بائعا              
                             للروح منه بأبخس
الأثمان
قابيل
لولاهن لم يقتل أخا                
                               ولا رض بالذل
والعصيان
وبهن صار
لآدم مع يوسف              
                                فيما حكاه الله
في القرآن
وكذلك
هاروت ببابل منكاسا          
                            ومعلق بالرجل في
الجذعان
مجنون
ليلى جُن في حب النسا        
                             كل الذى يأتي من
النسوان
فترى
البلا يأتي منهن والوفا          
                             لا يأتي منهن مدى
الأزمان
كن ما
استطعت من النساء بمعزلٍ  
                             إن النساء حبائل
الشيطان
 


الجمعة، 24 يناير 2020

الحلقة السابعة يوميات من حياة آدم وحواء في الجنة



(7) يوميات من حياة آدم وحواء
في الجنة – والهبوط من  الجنة إلى الأرض:
قال
تعالى: [وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ
خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا
تَعْلَمُونَ(30) وَعَلَّمَ آَدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى
المَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ(31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا
إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ(32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ
بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ
لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ
وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ(33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا
لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ
الكَافِرِينَ(34) وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ
وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ
فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا
فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ(36) فَتَلَقَّى
آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ(37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ
مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ(38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(39) ]. {البقرة}.
تتضمن
تلك الآيات الكريمة المراحل الخمسة، التي مر بها كل من:آدم
وحواء – عليهما السلام – خلال المدة التي عاشاها فيما بين
الجنة والأرض، وذلك على النحو التالي:
أولا مرحلة
الخلق:
أي مرحلة خلق كل من: آدم
وحواء - عليهما السلام - وقد سبق الحديث عنها.
ثانيا مرحلة
التكريم:
وفي تلك
المرحلة أعلن الحق – تبارك وتعالى – تكريمه لآدم على أفضل
خلقه من الملائكة والجن، فقد أخبرهم – سبحانه وتعالى – أنه قد
اتخذ آدم – عليه السلام – خليفة له في الأرض، ثم طلب منهم
السجود لذلك الخليفة، الذي خلقه الله – جل في علاه – بيده،
ونفخ فيه من روحه، فصدر منهمم استفسار بأن ذلك الخليفة، قد يكون مثل منْ سبقوه،
والذين اتصفوا بالفساد، وسفك الدماء، فكان الرد المقنع من قبل
الحق – تبارك وتعالى – وهو أن الله اعلم منهم بكل ما يدور في
ذلك الكون، ويصلح له، ولإظهار عجزهم أمام قدرة الله طلب منهم
الخالق – جل
وعلا – ذكر أسماء بعض الأشياء، فظهر عجزهم، وحدود قدرتهم، بأنهم لا
يعرفون إلا القدر الذي أخبرهم به المولى – سبحانه
وتعالى – وهنا طلب الحق – تبارك وتعالى – من ذلك
الخليفة ( آدم – عليه السلام ) أن يخبرهم ما جهلوا، فيفعل، ومن ثمة يظهر
استحقاقه للتكريم عليهم، واستحقاقه أن تسجد له الملائكة، فسجدوا له سجود تحية على
الأمر من الله، واليقين بأنه يستحق ذلك السجود بعد تفوقه عليهم في العلم.
ثالثا: مرحلة
دخول الجنة:
وفي تلك
المرحلة أدخل الله – سبحانه وتعالى – آدم – عليه
السلام – الجنة، وطلب منه الإقامة فيها، والتمتع بكل ما فيها من خيرات
دون الاقتراب من شجرة بعينها قيل أنها شجرة – الحنطة – وقيل غيرها،
وجعل له سرير من الجوهر، له سبعمائة قاعدة من الياقوت الأحمر، وعليه فراش من
السندسس الأخضر، فكان ذلك مقامه هو وحواء، فكان إذا أراد المجامعة مع حواء، دخل
قبة من اللؤلؤ والزبرجد، وأُسبلت عليهم ستور من السندس والإستبرق.
رابعا: مرحلة
المعصية والخروج من الجنة:
وفي تلك
المرحلة عصى  آدم – عليه السلام – ربه الذي خلقه بيده،
ونفخ فيه من روحه، وأسكنه جنته، فقد طلب منه الخالق – جل
وعلا – أن يأكل من كل أشجار وثمار الجنة باستثناء شجرة واحدة قيل أنها:
( ثمار العنب – وقيل النخيل – وقيل الحنطة ) لا يقربها، ولا
يأكل منها، ولكن الشيطان تمكن من خداع آدم – عليه السلام – فأكل
من الشجرة  المحرمة عليه مخالفا بذلك لأمر
الله – تعالى – فوجب عليه أن يحصل علىى عقاب على ذلك بالخروج
من الجنة، قال تعالى [فَوَسْوَسَ إِلَيْهِِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ
أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى] {طه:120}
فلما ذاق
آدم وحواء – عليهما السلام- الشجرة انكشفت سؤآتهما، ووجب من الجنة خروجهما،
قال تعالى [فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا
سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ
وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ
لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ] {الأعراف:22} 
خامسا: مرحلة
التوبة في الأرض دار العقاب:
وفي تلك
المرحلة تاب الله – عز وجل – على آدم
وحواء – عليهما السلام- ورحمهما بأن قبل توبتهما على ما ارتكباه من ذنب
ومعصية، للمولى – سبحانه وتعالى – قال تعالى: [وَنَادَاهُمَا
رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْْ لَكُمَا
إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ]


قالا
ربنا [قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا
وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ] {الأعراف22 :23} [فَتَلَقَّى
آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ] {البقرة:37}

الخميس، 16 يناير 2020

الحلقة السادسة كيف خُلقت حواء





قال تعالى:
[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ
وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا
وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ
كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا] {النساء:1}
يقول
الله – تعالى – آمراً خلقه بتقواه، وهي عبادته وحده لا شريك
له، ومنبها لهم على قدرته التي خلقهم بها من نفس واحدة، وهي آدم – عليه
السلام – ( وخلق منها زوجها ) وهي حواء – عليها
السلام – خُلقت من ضلعه الأيسر من خلفه،  وهو نائم، فاستيقظ فرآها فأعجبته، فأنس
إليها، وأنست إليه.
قال ابن
عباس:
( خُلقت
المرأة من الرجل، فجُعلت نهمتها فيه، وخلق الرجل من الأرض فجُعل نهمته في الأرض،
فاحبسوا نسائكم) تفسير ابن كثير ج 1 ص   424
وفي الحديث
الصحيح: قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
{ إن المرأة
خلقت من ضلع، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن استمتعت بها،
استمتعت بها وفيها عوج ) تفسير ابن كثير ج1 ص 424ح
ومما بلغنا عن
أهل الكتاب:
إن الله ألقى
السنّة على آدم فنام، فأخذ ضلعا من شقه الأيسر، ولأم مكانه لحما، وآدم نائم، لم
يهب من نومه، حتى خلق الله من ضلعه تلك زوجته حواء، فسواها امرأة ليسكن إليها،
فلما كُشف عن آدم السنّة، وهب من نومه، رآها إلى جنبه، فقال – فيما
يزعمون – والله أعلم – لحمي ودمي وزوجتي، فسكنن إليها
) تفسير ابن كثير ج1 ص 76
نتيجة بحث الصور عن السبب في خلق آدم وحواء                         
ومما حكاه السدي عن ابن عباس:
أُخرج إبليس
من الجنة، وأُسكن آدم الجنة، فكان يمشي فيها وحشيا، ليس له زوج يسكن إليه، فنام
نومه، فاستيقظ، وعند رأسه امرأة قاعدة، خلقها الله من ضلعه، فسألها منْ أنت ؟
قالت: امرأة. قالت الملائكة _ ينظرون ما بلغ من علمه – ماا اسمها يا آدم
؟! قال: حواء، قالوا: ولما حواء؟! قال: إنهاا خلقت من شئ حي. تفسير ابن كثير
ج 1 ص 76.
وفي الصحيحين من
حديث زائدة:
أن
النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:
{ استوصوا
بالنساء خير، فإن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، وإن أعوج شئ في الضلع أعلاه، فإن ذهبت
تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا }
البداية والنهاية: ابن كثير ج1 ص 255.
ومن ذلك يتضح
لنا أن حواء عبارة عن جزء، خلق من الكل ألا وهو آدم – عليه السلام- وأن
آدم خلق من التراب، أما حواء فخلقت من شئ حي نابض بالحياة، ألا وهو آدم، فحواء خُلقت
من احد أضلع آدم – عليه السلام – وصورها – الله
تعالى – في جسم أنثى، كما اقتضت مشيئته – تعالى – أن
يخلق آدم منن  تراب، ويصوره
رجلا.
نتيجة بحث الصور عن السبب في خلق آدم وحواء
هذا ويرى د/
محمد وصفي رأيا آخر في مسألة خلق حواء:
فهو يرى أن
حواء خلقت من نفس العناصر التي خلق منها آدم، وأن نفسها نفس إنسانية، فهي من الجنس
البشري وليست من جنس الملائكة أو الجن أو الحيوانات، فالله خلق زوج آدم من نفس
آدم، كما خلق لنا من أنفسنا أزواجا قال تعالى: [وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ
لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ] {الرُّوم:21}
أما ما يتعلق
بالأحاديث النبوية الشريفة: التي ترى أن حواء خُلقت من ضلع آدم الأيسر، فيرد على
ذلك بقوله: إنها ذات معنى مجازي، وهو أن المرأة قد خلقت أنثى لها الخليقة والعقلية
والنفسية الخاصة بأنوثتها، والتي يعتبرها البعض شذوذا أو انحرافا، إذا حاول
مقارنتها بالصفات المميزة للرجولة. الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية: مرجع
سابقق ج1 ص   434
وجاء في العهد
القديم فيما يخص خلق حواء ما نصه:
[ فأوقع الرب
الإله سُباتا على آدم فنام، فأخذ واحدة من أضلعه، وملأ مكانها لحما، وبنى الرب
الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم. ] سفر التكوين: -
20 – 211 – 22 –
نتيجة بحث الصور عن السبب في خلق آدم وحواء
وفي عقيدة
الهندوس يُقال:
[ إن الإله
براهما خلق جسما عملاقا وعملاقة متعانقين ثم نفخ في الجسم العملاق، فإذا به ينشق
نصفين: نصفا لرجل، ونصفا لامرأة، واجتمع الزوجان، وكان من نسلهما البشر] كتاب
الهندوس المقدس: هنوسمرتي النص 32 ص 20



هذا ما ورد
في خلق حواء – عليها السلام – وبعض أوجه الخلاف حول خلقها،
ولكن مهما يكن من أمر، فهي أول امرأة خلقها الله – سبحانه
وتعالى – وثاني المخلوقات بعد آدم – عليه
السلام – وهي لذلك تُعتبر أم البشر جميعا، مثلما آدم أبو البشر جميعا،
ولقد خلقها – الله جل وعلا – لكي تؤنس آدم في  الجنة، ومن نسلمها تكون البشرية، وتعمر
الأرض  بهم.
كما أن
الخلاف حول خلق حواء لا مسوغ له، وذلك لأنه لا اجتهاد مع وجود نص، ولدينا أكثر من
حديث صحيح يؤكد أن حواء خلقت من أحد أضلع آدم – عليه
السلام – وبالتالي فلا مبرر لذلك الخلاف، كما لا يجوز حمل الأحاديث على
غير معناها بالقول أنها ذات معنى مجازي فحواء جزء من آدم، ومن الطبيعي أن يحمل
الجزء صفات الكل، ومن هنا تكن العناصر التي خُلقت منها حواء هي ذات العناصر التي خُلق
منها آدم، وكذلك الروح التي في جسد آدم هي ذات الروح التي في جسد حواء.

وبناء على ذلك فالخلاف لا أصل له، فغصن الشجرة يحمل نفس
الصفات التي تشتمل عليها الشجرة.



الأربعاء، 8 يناير 2020

الحلقة الرابعة خلق أدم الجزء الأول



(2) صفة خلق آدم عليه السلام
قال تعالى: [وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ] {البقرة:30}
وقال – جل شأنه -: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءًً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا] {النساء:1}
وقال – جل وعلا -: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهََ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] {الحجرات:13}
هذا ولقد ورد ذكر آدم – عليه السلام – في القرآن الكريم خمسا وعشرين مرة في خمس وعشرين آية، حيث ورد ذكره – عليهه السلام – في سور:-
- - البقرة: خمس مرات الآيات: 31 – 33 – 34 – 35 – 37 –
- آل عمران: مرتين الآيات: 33 – 59 –
- المائدة: مرة واحدة الآية – 27 –
- - الأعراف: سبع مرات: الآيات: 11 – 19 – 26 – 27 – 31 – 35 – 1722 –
- - الإسراء: مرتين: 61 – 70 –
- - الكهف: مرة واحدة الآية: - 50 –
- - مريم: مرة واحدة الآية: - 58 –
- - طه: خمس مرات الآيات: 115 – 116 – 117 – 120 – 121 –
- - يس: مرة واحدة الآية: - 60 – (1) الموسوعة الذهبية للعلوم الإسلامية: د/ فاطمة محجوب ج1 ص 426
كما اختلفت الآيات فيما بدئ به خلق آدم – عليه السلام – ففي موضع تشير إلى أنه خلق من تراب، فقد قال تعالى: [إِنَّ مَثَلََ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ] {آل عمران:59}
وفي موضع آخر تشير إلى انه قد خلق من طين لازب قال تعالى: [وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا] {الإسراء:61}
وفي موضع ثالث تشير إلى أنه قد خلق من حمأ مسنون قال – جل وعلا شأنه – [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍٍ مَسْنُونٍ] {الحجر:26}
وبتدبر تلك الآيات ندرك أن جسد أدم عليه السلام قد مر بعدة مراحل قبل دخول الروح فيه فقد خلق – الحق تبارك وتعالى –آدم عليه السلام من: تراب ثم تحول إلى طينا لازب ثم تحول إلى حمأ مسنون، ثم صار صلصالا كالفخار.
أما عن سبب التسمية بآدم فقد قال الراغب الأصفهاني: آدم أبو البشر، قيل سمي بذلك لكون جسده من أديم الأرض، وقيل لسمره في لونه، يقال رجل آدم نحو أسمر، وقيل سمي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة، كما قال تعالى [إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا] {الإنسان:2}
ويقال جعلت فلانا أدمة أهلي أي خلطته بهم، وقيل سمي بذلك لما طيب به من الروح المنفوخ فيه المذكور في قوله تعالى: [فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ] {الحجر:29} وجعل له به الفهم والعقل والروية التي فضل بها على غيره، كما قال تعالى: [وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا] {الإسراء:70} وذلك من قولهم الإدام وهو ما يطيب به الطعام، وفي الحديث الشريف: ( لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما ) أي يؤلف ويطيب (2) د/ فاطمة محجوب: مرجع سابق ج 1 ص 424
أما عن الأحاديث التي ذكرت خلق آدم – عليه السلام – فمنها قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ):
[ خلق آدم وطوله ستون ذراعا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة، فاستمع ما يحيونك به، فهي تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه: ورحمة الله، فكل منْ يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن. ](3) فتح الباري: ابن حجر ج 6 ص 417 حديث 3326
وقال – صلى الله عليه وسلم – [ إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، جاءء منهم الأبيض والأحمر و الأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك ] (4) المسند: الإمام/ احمد بن حنبل ج4 ص 400
وقال – صلى الله عليه وسلم – [ لما خلق الله آدم تركه ما شاء أن يدعه، فجعل إبليس يطيف به، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك ] (5) المسند: الإمام/ احمد ج3 ص 152
وقال – صلى الله عليه وسلم – [ لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين، فقال له تباركك وتعالى: يرحمك الله ](6) قصص الأنبياء ابن كثير ص 41
وقال – صلى الله عليه وسلم – [ إن الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينا ثم تركه، حتى إذا كان حمأ مسنون، خلقه الله وصوره،، ثم تركه حتى إذا كان صلصالا كالفخار، قال: فكان إبليس يمر به فيقول: لقد خلقت لأمر عظيم، ثم نفخ الله فيه من روحه، فكان أول ما جرى فيه الروح بصره وخياشيمه، فعطس، فلقاه الله رحمة به، فقال الله: يرحمك ربك، ثم قال له: يا آدم اذهب إلى هؤلاء النفر من الملائكة، فقل لهم فانظر ماذا يقولون؟ فجاء فسلم عليهم، فقالوا: عليك السلام ورحمة الله وبركاته، فقال: يا آدم هذه تحيتك وتحية ذريتك، قال: يارب وما ذريتي ؟! قال: اختر يدي يا آدم، قال: اختار يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين، فبسط كفه، فإذا به منْ هو كائن من ذريته في كف الرحمن، فإذا رجال منهم أفواههم النور، وإذا رجل يعجب آدم نوره، قال: يارب منْ هذا ؟! قال: ابنك داود، قال: يارب فكم جعلت له من العمر؟ قال: جعلت له ستين سنة، قال: يارب أتم له من عمري حتى يكون عمره مائة سنة، ففعل الله ذلك، وأشهد على ذلك، فلما تقدم عمر آدم، بعث الله له ملك الموت، فقال آدم: أو لم يبق من عمري أربعين سنة ؟! قال الملك: أو لم تعطها ابنك داود ؟! فجحد آدم فجحدت ذريته، ونسى آدم فنست ذريته ] (7) المسند: الإمام/ أحمد ج 2 ص 251
وقال – صلى الله عليه وسلم – [ كان طول آدم ستين زراعا في سبع أزرع عرضا ] (8) المسند: مرجع سابق ج2 ص 535
تلك هي بعض الأحاديث النبوية الشريفة، التي تناولت خلق آدم عليه السلام.

الخميس، 2 يناير 2020

الحلقة الثالثة المرأة ما لها وما عليها







الباب الأول: عمارة الكون والسبب في خلق آدم وحواء
شاء الحق -
تبارك وتعالى – أن يخلق الكون وفق إرادته وحكمته، لُيظهر كمال علمه
وقدرته، بظهور أفعاله المتقنة المحكمة، ولُيثبت أنها لا تأتي إلا من قادر حكيم،
ولُيعبد في هذا الكون، فإنه ُيحب عبادة العابدين، وُيثيبهم عليها على قدر فضله، لا
على قدر عبادتهم وأفعالهم، وإن كان غنياً عن عبادة خلقه، لا ُتزيد في ملكه طاعة
المطيعين، ولا ُتنقص من ملكه معصية العاصين.      
قال – الله تعالى -: [وَمَا خَلَقْتُ الجِنََّ وَالإِنْسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ(56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْْ
يُطْعِمُونِ(57) إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ(58) ].
{الذاريات
}.

ففي هذه
الآية الكريمة يوضح - الحق تبارك وتعالى-: تمام الغاية التي إليها قصد من وراء خلق
الخلق، فقد أشار إلى أن الغاية من خلق الثقلين ( الإنس والجن ) تنحصر في عبادته
وتوحيده – جل شأنه – لا لطلب الدنيا والانشغال بالسعي فيها عن
عبادته وتوحيده، فهو – سبحانه – لا يطلب منهم رزقا له، ولا
إلي أنفسهم، وذلك لأنه الرازق المعطي، فشأن
الله – سبحانه – مع عباده، يختلف عن شأن السادة مع عبيدهم،ولله
المثل الأعلى – فالسادة إنما يحتاجون لعبيدهم من أجل أن ينهض العبيد بما
يُوكل إليهم من أعمال، تساعد على استمرار معايش السادة، أي أن العبيد سببا
لاستمرار السادة، وفي مقابل ذلك يقع على عاتق السادة عبء كفالة عبيدهم من حيث
المطعم والمشرب والملبس، أما حال – الحق تبارك وتعالى – معع
عباده أفضل من ذلك، فهو – سبحانه – لا يكلفهم بأي عمل سوى
العبادة، والالتزام بما إليه أمر، والبعد عما عنه نهى،وفي مقابل ذلك
فهو – سبحانه وتعالى – المتكفل بأرزاقهمم
وحاجاتهم – فالله سبحانه – غير محتاج إليهم، بل هم الفقراء
إليه – سبحانه – في جميع أحوالهم، فهو – جل
شأنه – خالقهمم  ورازقهم.

قال- الله عز وجل
-:
( [اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ
مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا
يُشْرِكُونَ] {الرُّوم:40}
قال
المفسرون: خلقكم لإظهار القدرة، ثم رزقكم لإظهار الكرم، ثم يميتكم لإظهار القهر
والجبروت، ثم يحييكم لإظهار العدل والفضل، والثواب والعقاب.(1) دراسات في
التفسيرالموضوعي للقرآن الكريم د/ احمد جمال العمري ص 109
قال
تعالي: [وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ
مُبِينٍ] {هود:6}
نتيجة بحث الصور عن السبب في خلق آدم وحواء

وفي الحديث
القدسي: قال تعالى: [ ابن آدم، تفرغ لعبادتي؟، أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، و إلا
تفعل، ملأت صدرك شغلا، ولم أسد فقرك ] (2) من الأحاديث القدسية ياسين رشدي ص
10
وقوله – جل
شأنه – { عبدي: خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وقسمت لك رزقك فلا تتعب، إن قل
فلا تحزن، وإن كثر فلا تفرح، إن أنت رضيت بما قسمته لك، أرحت بدنك وعقلك، وكنت
عندي محمودا، وإن لم ترض بما قسمته لك، أتعبت بدنك وعقلك، وكنت عندي مذموما، وعزتي
وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في الفلاة، ولا تُصيب منها إلا ما
كتبته لك}(3) من الأحاديث القدسية مرجع سابق ص 10
وقال – سبحانه
وتعالى – { يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا
تظالموا، يا عبادي كلكم ضالل إلا منْ هديته فأستهدوني أهدكم، يا عبادي: كلكم جائع
إلا منْ أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي: كلكم عار إلا من ْ كسوته، فإستكسوني
أكسكم، يا عبادي: إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني
أغفر لكم، يا عبادي: إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا
عبادي لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد
ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي: لو أن أولكم وأخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر
قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي: لو أن أولكم وأخركم،
وإنسكم وجنكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك
مما عندي إلا كما يُنقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها
لكم، ثم أوفيكم إياها، فمنْ وجد خيرا، فليحمد الله، ومنْ وجد غير ذلك فلا يلومن
إلا نفسه }(4) الأحاديث القدسية: ج1 ص 264
ومن هنا
يتضح لنا بما لا يدع مجالا للشك، أن الغاية من خلق بني آدم، تنحصر في النهوض
بعبادة الله – عز وجل – من خلال مسايرة أمور الحياة
المختلفة حيث أن العبادة كما وصفها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله
تعالى -: اسم جامـــع لكلل  ما يحبه الله ويرضاه منالأقوال والأعمال الباطنة
والظاهرة، فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وبر
الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر،
والجهاد للكفار والمنافقين، والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل
والمملوك من الآدميين والبهائم، والدعاء، والذكر، والقراءة وأمثال
ذلك – يعني –  العبادة الظاهرة.
وكذلك حب
الله، ورسوله (صلى الله عليه وسلم) وخشيته والإنابة إليه، وإخلاص الدين له، والصبر
لحكمه، والشكر لنعمه، والرضا بقضائه، والتوكل عليه، والرجاء لرحمته، والخوف
لعذابه، وأمثال ذلك – يعني – العبادة الباطنة.(5) معارج
القبول الشيخ/ حافظ ابن أحمد حكمي ج1 ص 33، 34
وهذا وإذا
كان – الحق تبارك وتعالى – قد قصد عبادة الخلق له، -
سبحانه – كسبب لوجودهم، فهو – جل شأنه – يسوقق رزقه
للجميع: مطيعهم وعاصيهم، مؤمنهم وكافرهم، برهمم وفاجرهم، مسلمهم ومنافقهم،
فهو – جلت قدرته – لا يختصص فريق بالرزق دون فريق، وإنما
رزقه – سبحانه – للجميع، ثمم تأتي بعد ذلك إثابة المطيع
والمؤمن والبر والمسلم، وعقاب العاصي والكافر، والفاجر، والمنافق
فحاله – تبارك وتعالى – وحال عباده معه يدعو للعجب، ومما يؤكد
قوله – تعالى - فيي الحديث القدسي: [ إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق
ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري] (6) من الأحاديثث القدسية: ياسين رشدي ص 122
كما رواه البيهقي والحاكم.
فهذا
الحديث يوضح حال العجب في تعامل الخالق - جل شأنه – مع عباده، ورد عباده
على هذا التعامل منه – تقدس اسمه – فالله – تبارك
وتعالى – هو خالق العباد، ورغم ذلك يعبدوا غيره، وهو أيضا رازقهم، ورغم
ذلك يشكروا سواه، وما كان ذلك منه - سبحانه – إلا لعظم الحلم والصبر
والرحمة والعفو والفضل الذي يعامل به الله – سبحانه – عباده
وفي حديث
الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ما يؤكد ويدعم ذلك المعنى حيث قال ( صلى الله عليه
وسلم) { ما أحد أصبر على أذى سمعه من الله، يدعون له الولد، ثم يعافيهم ويرزقهم}
(7) فتح الباري: ج13 حديث
رقم – 7378 –
نتيجة بحث الصور عن السبب في خلق آدم وحواء
فإذا كان
الحق – تبارك وتعالى – قد فرض علينا فريضة العبادة والطاعة،
وفرض على ذاته رزقنا، فإن نحن خالفناه في فريضته، لم يخالفنا في رزقه، الذي يسوقه
لنا رغم معصيتنا له، وعلى ذلك فيكون شرنا إليه – جل
وعلا – صاعد، وخيره  رغم ذلك إلينا نازل.
كما إن
تعجيل العقوبة ليس من شأنه، ولا من صفاته – جلت قدرته – فهو
سبحانه – القائل عن ذاته في الحديث القدسيي الشريف: { ما غضبت على أحد
غضبي على عبد أتى معصية،، فتعاظمها في جنب عفوي، فلو كنت معجلا بالعقوبة، أو كانت
العجلة من شأني، لعجلتها للقانطين من رحمتي، و لو لم أرحم عبادي إلا من خوفهم من
الوقوف بين يدي، لشكرت ذلك لهم، وجعلت ثوابهم منه الأمن لما خافوا }(8) من
الأحاديث القدسية: ياسين رشدي ص106 رواه الرافعي.
فالإنسان
إذا أطاع الله، أطاعه كل شئ، وإذا عصاه، عصاه كل شئ، وفي الحديث
القدسي(
أوحى الله إلى داود – عليه السلام –( وعزتي وجلالي ما منْ عبد
يعتصم بي دون خلقي – أعرف ذلك من نيته – فتكيده السموات
والأرض بمنْ فيها، إلا جعلت له من بين ذلكك مخرجا، وما منْ عبد يعتصم بمخلوق
دوني – أعرف ذلك من نيته – إلا قطعت أسباب السماء بين يديه،
أرسخت الهوى من تحت قدميه، وما منْ عبد يطيعني، إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني،
ومستجيب له قبل أن يدعوني، وغافر له قبل أن يستغفرني ) ( 9) من الأحاديث
القدسية ياسين رشدي رواه ابن عساكر، والديلمي.
نتيجة بحث الصور عن السبب في خلق آدم وحواء
من كل ما
تقدم يتضح لنا أن عبادة الله وطاعته – سبحانه وتعالى – من
خلال إتباع أوامره، واجتناب نواهيه، هي السببب الرئيسي الذي من أجله خلقنا، وهي
العلة المقصودة، والغايةة المرجوة من وجود أدم وذريته في هذا الكون بعد فساد
المخلوقات التي سبقت وجود بني آدم في عمارة الأرض، ومن ثمة تكون الدنيا بكل ما
يجري فيها، وسيلتنا للوصول إلى العيش الطيب في الآخرة، وأن كل ما نرغب في تحقيقه،
والوصول إليه في الدنيا، لابد وأن يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى طاعتنا لله وبمدى
التزامنا بما إليه أمر وبعدنا عما عنه نهى وزجر.
ولذلك نجد
الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – يخاطب عبد الله بن
عباس – رضي الله عنهما – وهو لا يزال غلاماا قائلا: { يا غلام
إني معلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ اللهه تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله،
وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك
إلا بشئ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه
الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف }
هذا وقد
أعطى الحق – تبارك وتعالى – الإنسان القدرة على تنفيذ ما يوكل
إليه فعله، فقد خلق – سبحانه – كل شئ في الكون لأجل الإنسان،
وخلق الإنسان لأجله – جل شأنه – وأعطاه القوة والقدرة على
النهوض بما يلقى على عاتقه منن مهام، ومما يؤيد ذلك، ما رواه أنس بن
مالك – رضي الله عنهه – حيث قال: { لما خلق الله الأرض، جعلت
تميد، فخلق الجبال،، وألقاها عليها فاستقامت، فتعجبت الملائكة من شدة الجبال،،
فقالت: يارب هل من خلقك شئ أشد من الجبال ؟! قال: نعم الحديد، فقالت: يارب هل من
خلقك شئ أشد من الحديد ؟! قال: نعم النار، فقالت: يارب هل من خلقك شئ أشد من النار
؟! قال: نعم الماء، فقالت: يارب هل من خلقك شئ أشد من الماء ؟! قال: نعم: الريح،
فقالت: يارب هل من خلقك شئ أشد من الريح ؟! قال: نعم الإنسان } 
(10) دراسات في التفسير الموضوعي للقصص القرآني د/
أحمد العمري ص 116
 





ومن لطيف
من نختم به هذه المقالة، الحديث القدسي الذي أورده ابن كثير في تفسيره، قال
الحق – تبارك وتعالى – { ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب،
وتكفلت برزقك فلا تتعب،، فاطلبني، تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شئ، وإن فتك فاتك كل
شئ، وأنا أحب إليك من كل شئ } (11) تفسير ابن كثير ج4 ص 203